الشيخ محمد الصادقي الطهراني

52

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » « 1 » أو أنه العذاب دون الأكبر وليس الأدنى ، اللهم إلا أن يُعنى من الأدنى ضمنها ، قياساً إلى الأكبر . أترى بعدُ ما هو هذا الدخان ومتى ؟ هل إنه مضى فيما مضى أو يأتي كشرط من أشراط الساعة الكبرى ؟ لا نعرف فيما مضى دخاناً يُغشي الناس كُلًا ولا جُلًا أو بعضاً من السماء كعذاب أليم ، فعلَّه من أشراط الساعة كما يروى عن نبي الساعة « 2 » . وقد وصف ذلك الدخان بثلاث 1 « مبين » 2 « يغشى الناس » 3 « هذا عذاب أليم » مما يؤكد أنه من أشراط الساعة المستقبلة ف « مبين » قد يعني إبانة الدخان عن أمر غير مبان وأهمه الساعة ، فدخان الساعة رَجعٌ للسماء إلى ما كانت من دخان الغاز ، ودونه دخانٌ من أشراط الساعة ، كما أنشقاق القمر من قبل هو من أشراط انشقاقه عند الساعة ، وأين دخان من دخان وانشقاق من انشقاق ، اللهم إلا أنهما من أشراطها . و « يغشى الناس » ككلٍّ : « أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ » « 3 » والساعة غاشية « هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ » « 4 » « يَوْمَ يَغْشَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 5 » . يغشاهم ذلك الدخان أدنى من غشية الساعة ، فيشملهم عذاباً « هذا عذاب أليم » !

--> ( 1 ) ) . 32 : 21 ( 2 ) ) . الدر المنثور 6 : 29 ت أخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً أوّل الآيات الدجال ونزول عيسى ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر ثقيل معهم إذا قالوا والدخان قال حذيفة يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما الدخان فتلا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين » يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة ، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر بمنزلة السكران ليخرج من منخريه وأذنيه ودبره ، وأخرج ابن جرير والطبراني بسند جيد عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن ربكم أنذركم ثلاثاً الدخان يأخذ المؤمن منه كالزكمة ويأخذ الكافر فينفخ حتى تخرج من كل مسمع منه والثانية الدابة والثالثة الدجال ، وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدي أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : يهيج الدخان بالناس . . وأخرج مثله عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن ، قال بلغني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : . . . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن علي عليه السلام قال : أن الدخان لم يمض بعد - / ثم ساق مثله . . . وفي المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي 2 : 117 « طلوع الشمس من مغربها أو الدخان أو الدجال م فتن 128 ، 39 ، 40 ، 129 ، د ملاحم 12 ، ت فت 21 ، جه 25 ، 28 ، حم 2 ، 324 ، 337 ، 372 ، 407 ، 446 ، 511 ، 4 ، 6 ، 7 ( 3 ) ) . 12 : 107 ( 4 ) ) . 88 : 1 ( 5 ) ) . 29 : 55